عمر بن ابراهيم رضوان

423

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

3 - ضياع بعض الأدوات التي كتبت عليها القرآن . 4 - سقوط بعض الآيات لفظا وبقاؤها حكما « 1 » . الجواب : 1 - بالنسبة للحديث المذكور سابقا فهو حديث صحيح رواه الإمام البخاري في صحيحه وقد جاءت كلمة « أنسيتها » في الرواية الثانية تفسيرا لما في الرواية الأولى قوله : « أسقطتها » لتدل على أن الإسقاط كان بطريق النسيان لا العمد ورسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بشر ينسى كما ينسى بقية بني البشر ولكنه محفوظ من اللّه سبحانه وتعالى بتذكيره . لذا لا يضره هذا النسيان ما دام سيحصل له التذكر إما من نفسه أو من مذكر خارجي كما في الحديث وقد وضح الإمام ابن حجر هذا النوع من النسيان بقوله : والنسيان من النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لشيء من القرآن يكون على قسمين : أحدهما : نسيانه الذي يتذكره عن قرب ، وذلك قائم بالطباع البشرية وعليه يدل قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - في حديث ابن مسعود في السهو : « إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون » « 2 » . الثاني : أن يرفعه اللّه عن قلبه على إرادة نسخ تلاوته وهو المشار إليه بالاستثناء في قوله تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وهو المشار إليه في النقطة الرابعة السابقة . وأما القسم الأول فعارض سريع الزوال لظاهر قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 3 » . وأما الثاني فداخل في قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها « 4 » .

--> ( 1 ) انظر كتب أسرار القرآن جرجس صال ص 23 ومقدمة القرآن لبلاشير ص 16 - 17 . ( 2 ) انظر فتح الباري 9 / 86 . ( 3 ) سورة الحجر آية : 9 . ( 4 ) سورة البقرة آية : 106 .